محمد باقر الملكي الميانجي

66

مناهج البيان في تفسير القرآن

بعث عيسى عليه السّلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطبّ فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنّه قال : الشعر - فأتاهم من عند اللّه من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجّة عليهم . . . في الحديث الشريف نصّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله جاء من عند اللّه بالمواعظ والحكم ، وبما أبطل به قولهم . وليس فيه أنّ إعجاز الكلام بالفصاحة والبلاغة المصطلحة ، بل عدوله عليه السّلام من لفظ الكلام لقوله : « مواعظه وحكمه » دلالة على أنّ كلامه صلّى اللّه عليه وآله مواعظ وحكم . فقد تبيّن واتّضح من جميع ما ذكرنا أنّه لا دليل على أنّ وجه التحدّي هو الفصاحة والبلاغة المصطلحة . وعلم أنّ جنس الإعجاز بعد الفراغ عن كونه خارقا للعادة والطبيعة لا بدّ أن يكون مباينا لأفعال البشر . فإنّ الإعجاز فعل اللّه تعالى استثناء عن سنّة الطبيعة استنادا إلى مشيئته جل ثناؤه . والآيات والأخبار تصرّح بأنّ القرآن كلام اللّه سبحانه . قال تعالى : « أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » [ البقرة ( 2 ) / 75 ] و « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ » [ التوبة ( 9 ) / 6 ] في التوحيد / 223 ، عن أحمد بن زياد مسندا عن الحسين بن خالد قال : قلت للرّضا عليّ بن موسى عليهما السّلام : يا ابن رسول اللّه أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق ؟ فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام اللّه عزّ وجلّ . وفيه أيضا ، عن جعفر بن محمد بن مسرور مسندا عن الريّان بن الصّلت قال : قلت للرّضا عليه السّلام : ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلام اللّه